العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

55

عين الحياة

كلّ من دخل عليه بقطعة حلوى واحدة ، فحظّ الشحاذ من هذه الهدية قيمتها المالية ولا همّ له سواها ، ويفرح لأجلها لأنّه لو لم يأخذها لكان عليه أن يصرف درهما لتحصيلها كي يأكلها ويلتذ بحلاوتها ، فتجده مسرورا مع عدم دخالة الملك في سروره ، لأن غير الملك لو أعطاه قطعة حلوى كذلك لفرح نفس الفرح . أما شخص آخر من أوساط الناس فانّه مضافا إلى هذه اللذة الظاهرية يفرح لعطاء السلطان ودعوته ايّاه ، وكذلك حال الأقرب فالأقرب ، ولا يعادل هذا اللطف للذي ذاق حلاوة قرب السلطان والانس معه بملك الدنيا ، مع وجود أنواع الحلويّات في بيته . فكذلك تكون هذه المراتب في نعم الدنيا ، فانّ الذين أهمتهم بطونهم يلتذون لذة ظاهرية ، والذين أهمّهم القرب ورضا الحبيب يلتذون لذة معنوية ، فلذا تكون الآلام والمصائب التي يتلقونها من الحبيب أحلى عندهم من العسل ، وعين هذه المراتب في الموائد المادية موجودة في الموائد الروحانيّة بل بأضعافها ، كما انّ آيات القرآن موائد العلوم الربانيّة وكلّ يقتبس منها حسب فهمه وادراكه ما لا يقتبسه غيره . عزيزي ! انّ الانسان الكامل يأخذ نصيبه من كلّ شيء تماما وكمالا ، والناقص محروم من كمال كلّ نعمة ، الفقير العارف باللّه يلتذ من لقمة خبز يابس بما لا يلتذه الغني غير العارف مع ألوان النعم التي عنده ، وكذلك آلام عذاب اللّه تعالى ، فلو جيء بمحب اللّه إلى النار - على سبيل الفرض - فانّه سوف يحترق بنار الحرمان لا بالنار المحرقة لأنّ الجحيم دار المحرومين والمهجورين ، فيتضرّع ويستغيث لأجل هذا .